اسماعيل بن محمد القونوي

165

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ التوبة : 70 ] كالصريح في القول الثاني إذ الحمل على الإضافة البيانية بعيد . قوله : ( أمرهم بالتوحيد أولا ) أي في العبادة قد مر مرارا أن عبادته تعالى مع غيره كلا عبادة الأمر بالتوحيد مستفادة من قوله : اعْبُدُوا اللَّهَ [ هود : 84 ] كأنه قيل اعبدوا اللّه تعالى وحده كما ذكر لفظ وحده في بعض المواضع قوله تعالى : ما لَكُمْ [ هود : 84 ] الخ كالتعليل له . قوله : ( فإنه ملاك الأمر ) أي التوحد ملاك الأمر بكسر الميم ما يستند الأمر إليه ويعتمد عليه أي التوحيد ملاك أمر الدين ويقوم أمره به ولو لاه لا يعبأ به . قوله : ( ثم نهاهم عما اعتادوه من البخس ) إشارة إلى وجه التخصيص أي الأهم هنا النهي عن ذلك بعد الدعوة إلى التوحيد ولذا كان الأنبياء عليهم السّلام يشرعون في الأهم ثم الأهم بعد الدعوة إلى التوحيد الأعم ولما كان معتاد أهل مدين البخس في الكيل والوزن دعاهم إلى ترك هذا المعتاد صونا عن الشر في البلاد والعباد . قوله : ( المنافي للعدل ) وهو هنا عبارة عن اجتناب الجور والظلم . قوله : ( المخل بحكمة التعاوض ) صفة أخرى للبخس التعاوض تفاعل من العوض اختير لإفادة المشاركة المشهور في الألسنة المعاوضة وحكمة التعاوض إيصال المستحق إلى ما يستحقه بلا نقصان على وفق الحق . قوله : ( إني أريكم بخير ) تعليل للنهي المذكور وبيان شدة شكيمتهم حيث تحقق فيهم سبب اجتنابهم عن ذلك وهو كونهم على سعة تغنيهم عن البخس فيما هنالك . قوله : ( بسعة تغنيكم عن البخس أو بنعمة حقها أن تتفضلوا على الناس شكرا عليها لا أن تنقصوا حقوقهم ) حمل الخير أولا على سعة ثم حمله على نعمة ومآلهما واحد لكن في الأول لوحظ كونه مغنيا عن البخس والثاني اعتبر كونهم متفضلين بها على الناس فضلا عن نقصان حقوقهم وهذا أبلغ من الأول لكن أخره إذ الأول أظهر في العلية للنهي إذ المعنى على ذلك أني أريكم بسعة تغنيكم عن البخس فما لكم في أن تنقصوا ولا تعدلوا . قوله : ( أو بسعة فلا تزيلوها بما أنتم عليه ) حمل الخير على السعة أيضا كما في الوجه الأول لكن لوحظ في هذا التوجيه بمحافظة الخير والسعة بترك ما هم عليه من البخس والنقصان المؤديين إلى زوال النعمة والإحسان إذ كفران النعمة سبب لزوالها كما أن شكرانها يؤدي إلى بقائها وتزايدها . قوله : ( وهو في الجملة ) على الوجوه الثلاثة . قوله : بسعة تغنيكم معنى السعة مستفاد من لفظ خير فإنه عبارة في الاستعمال عن المال الكثير وهو أيضا من ألفاظ التفضيل يقال هذا خير من ذاك . قوله : أو بنعمة حقها أن تتفضلوا هذا على أن يراد بالخير الإحسان . قوله : وهو في الجملة علة النهي أي قوله أني أريكم بخير استئناف وقع في معرض التعليل